الدّين البَهَائيّ



يؤمن البهائيّون أن دينهم رسالة سماويّة مستقلّة، جاءت ضمن سلسلة الرّسالات الإلهيّة المتتابعة الّتي بعث الله بها أنبياءه ورسله لهداية البشر. وهم يشهدون بوحدانيّة الله عزّ وجلّ وأنّ محمّدًا ﷺ هو رسول الله وخاتم الأنبياء في الحقبة الّتي بُعث فيها، ويعتبرون القرآن الكريم كتابًا سماويًّا مقدّسًا لا غنى عنه للبشريّة. كما يؤمنون بجميع الأنبياء والرّسل، من سيّدنا آدم وإبراهيم وموسى وعيسى وصولًا إلى محمّد ﷺ، ويرون أنّ الأديان جميعها جاءت من منبع إلهيّ واحد، تتوحّد في أصولها الرّوحيّة وتتنوّع في تشريعاتها وفروعها تبعًا لاحتياجات الأزمنة والمجتمعات المختلفة.


البهائيّون يؤكّدون أنّ الأديان الإلهيّة جميعًا تهدف إلى الارتقاء بالإنسان روحيًّا وأخلاقيًّا ومادّيًّا، وإشاعة الألفة والوئام بين النّاس، ونبذ الفرقة والاختلاف. فهم يرون أنّ اختلاف الثّقافات والأعراق ليس سببًا للنّزاع، بل مصدر غنى وجمال، مثلما تزدان الحدائق بتنوّع أزهارها وألوانها. ويعتبرون أنّ جميع البشر ينتمون إلى أصل واحد، وأنّ التّعصّبات القوميّة أو الدّينيّة أو العرقيّة إنّما هي نتيجة قصور في الفهم.


ومن المبادئ الأساسيّة الّتي يدعو إليها الدّين البهائيّ: وحدة الجنس البشريّ، المساواة بين الرّجل والمرأة، تحقيق العدالة الاجتماعيّة، القضاء على الفقر المدقع والثّروة المفرطة، توافق الدّين والعلم باعتبارهما جناحين يطير بهما المجتمع نحو التّقدّم، حرّيّة البحث عن الحقيقة بعيدًا عن التّعصّب والجمود.

ويعتبر البهائيّون أنّ العبادة والخدمة هما محوران متلازمان في حياتهم؛ فالصّلاة والدّعاء والتّأمل جزء لا يتجزّأ من حياتهم اليوميّة، سواء على مستوى الفرد أو الأسرة أو المجتمع، وفي الوقت نفسه، يسعون إلى خدمة مجتمعهم بروح الإخلاص والعطاء. ومن هنا تنشأ لديهم حالة روحيّة واجتماعيّة تجعلهم يركّزون على بناء الفرد والمجتمع معًا.



تاريخ الدّين البهائيّ في سلطنة عمان


لطالما كانت سلطنة عمان محطّةً للثّقافات المختلفة، ولطالما حافظت على نسيجها الوطنيّ والاجتماعيّ، وأصبح التّعايش والتّسامح بين جميع أطياف المجتمع من أبرز سماتها. تعود علاقة الدّين البهائيّ بسلطنة عمان منذ بزوغ فجر الدّين البهائيّ في أواسط القرن التّاسع عشر؛ ففي 26 شعبان 1260 هـ الموافق 9 سبتمبر 1844م، تحرّك موكب حضرة الباب (السّيد علي محمّد، المبشّر بظهور حضرة بهاء الله)، في رحلة الحجّ، وكان برفقته اثنان من أصحابه. في التّاسع عشر من رمضان 1260 هـ، ترك حضرة الباب ميناء بوشهر على ظهر قارب صغير، وبعد ثلاث ساعات انتقل إلى سفينة شراعيّة عربيّة اسمها "فتوح الرّسول" في رحلة بحريّة طويلة شهدت الإعلان العموميّ لدعوته.



بعد حوالي 12 يومًا من الإبحار، رست السّفينة في ميناء مسقط وعلى متنها حضرة الباب، حيث أقام عدّة أيّام في منزل والي مسقط، وهناك آمن الحاجّ سيّد جواد محرّر الإصفهانيّ. وقد أشارت بعض المراجع التّاريخيّة إلى أنّه خلال هذه الفترة جرت محادثات بين حضرة الباب وأحد العلماء المشهورين آنذاك، وأبلغه دعوته. وبعد مدّة تقارب الأربعين يومًا، غادر حضرته على متن السّفينة من ميناء مسقط مكملًا رحلة الحجّ. إنّ لإقامة حضرة الباب في مسقط أثرٌ كبيرٌ في قلوب البهائيّين، حيث أضحت جزءًا من تاريخ الدّين البهائيّ.


ويرجع ارتباط البهائيّين بسلطنة عمان إلى ما قبل بزوغ فجر النّهضة المباركة، وقد ساهم البهائيّون وعملوا مع أبناء وطنهم قبل النّهضة المباركة وبعدها من أجل رقيّ وتقدّم وطنهم الحبيب بكلّ عزم وتفانٍ، إيمانًا منهم بأنّ العبادة لا تكتمل إلّا بالعمل والخدمة. فخدموا وساهموا في قطاعات مختلفة، منها قطاع الطّبّ والتّعليم والصّناعة والتّجارة. واليوم يتواجد البهائيّون في العديد من المدن والقرى، ويتشاركون مع مختلف مكوّنات مجتمعهم في أداء واجبهم تجاه بناء الوطن وخدمة المجتمع بروح المحبّة والتّعايش، ويسعون أن يكونوا جزءًا لا يتجزّأ من نسيج المجتمع وبنائه مادّيًّا وروحانيًّا، ومساهمين في تحقيق رؤية عمان 2040 في أدوارهم المختلفة أينما كانوا. و تتماهى أهداف الجامعة البهائية و تطلعاتها مع هذه الرؤية المباركة، اذ تسير في الاتجاه ذاته نحو ازدهار الوطن و رفاهية و تقدم شعبه.




”اجعلوا إشراقكم أفضل من عشيّكم، وغدكم أحسن من أمسكم. فضل الإنسان في الخدمة والكمال لا في الزّينة والثّروة والمال.“

 حضرة بهاء الله